محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
155
إعتاب الكُتّاب
اختيارك ، وتكالب طباعك ! فقال الجاحظ : خفّض عليك أصلحك اللّه ، فو اللّه لأن يكون لك الأمر عليّ خير من أن يكون [ لي « 1 » ] عليك ، ولأن أسيء وتحسن أحسن في الأحدوثة من أن أحسن فتسيء ، ولأن تعفو عني في حال قدرتك [ عليّ « 2 » ] ، أجمل بك من الانتقام مني ! . . فعفا عنه . وأرق من هذا الاستعطاف - على أن بلاغة الجاحظ في رسائله وخطبه لا يتعاطاها الفحول ذوو الإدراك - ما كتب به بعض الكّتاب إلى أبي غالب ، ابن أخي إبراهيم بن المدبر وهو : « وجدت استصغارك لعظيم ذنبي أعظم لقدر تجاوزك عني ، ولعمري ما جلّ ذنب يقاس إلى فضلك ، ولا عظم جرم يقاس إلى صفحك ، ويعوّل فيه على كرم عفوك ، ولئن كان قد وسعه حلمك فأصبح / جليله عندك محتقرا وعظيمه لديك مستصغرا ، إنه عندي لفي أقبح صور الذنوب ، وأعلى رتب العيوب ؛ غير أنه لولا بوادر الجهلاء لم يعرف فضل الحلماء ، ولولا ظهور نقص الأتباع لم يبن كمال الرؤساء ، ولولا إلمام الملمّين بالذنب لبطل تطوّل المتطوّلين بالصفح ، وإني لأرجو أن يمنحك اللّه السلامة بطلبك منها ، ويقيلك العثرات بإقالتك لها ، وما علمت أني وقفت على نعمة أتدبرها إلّا وجدتها تشتمل على عائدة فضل ، معها فائدة عقل فيها ؛ إني وجدتني قد وصلت إلى تفضلك من غير مسألة ، ودخلت إلى إحسانك من بابه ، ووصلت إلى تقلّد عملك بمن أشركته في الشكر معك ، إن لم أكن جعلته دونك ، فنقلني بما استكرهتك عليه ، إلى
--> ( 1 ) - زيادة من زهر الآداب ( 2 ) - ساقطة من ( ق ) وهي في بقية الأصول وزهر الآداب